حسن حسن زاده آملى
128
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ولقد أوضح أفلاطون رأيه بشكل آخر فقال : « العقل هو الواحد ، والعلم هو الاثنان ، لأنه يتجه في اتجاه واحد ( [ نحو نهاية واحدة ] زيادة في ترجمة تريكو ) ، والظن هو عدد السطح وهو الثلاثة ، والإحساس هو عدد الحجم وهو الأربعة . فالأعداد تتوحّد مع نفس المثل والمبادي ، ء وانها تتركب من العناصر . ومن جهة أخرى تدرك الأشياء بعضها بالعقل ، وبعضها بالعلم ، وبعضها بالظن ، وبعضها أخيرا بالاحساس . وهذه الأعداد هي في نفس الوقت مثل الأشياء . وحيث قد ظهر أن النفس محركة وعلة ( يريد انها علة الحركة ومصدر المعرفة ) على هذا النحو ، فانّ بعض الفلاسفة ( يريد زينوقراط Xenocrate - تريكو ) صاغوا النفس عن هذين المبدأين ، وقالوا : « ان النفس عدد يحرّك نفسه ، إلا أن الآراء تختلف فيما يختص بطبيعة المباديء وعددها ويظهر الاختلاف على وجه الخصوص بين أولئك الذين يجعلونها جسمانية ( الأصح أن نقول جرمية على اصطلاح الكندي والمعاصرين له كما في كتاب الربوبية ، إلا أن المتأخرين من فلاسفة العرب كابن سينا وغيره قد عدلوا عن استعمال جرم إلى القول بالجسم ) والذين يجعلونها لا جسمانية ، ويختلف عنهما كذلك الذين يجمعون بينهما ( أي يجمعون بين الجسمانية وغير الجسمانية ) ويتخذون منهما المبادي ، ويختلفون أيضا في عدد المبادي : فيقول البعض بمبدإ واحد ، والبعض الآخر بأكثر من مبدأ . وطبقا لآرائهم فقد تصوروا طبيعة النفس بأنّ ما هو متحرك بالطبع فهو بحق من المبادي . ء ولهذا ذهب بعض الفلاسفة إلى أن النفس نار ، لأن النار الطف العناصر وأشدها لا جسمانية ؛ وأيضا فان النّار هي أول ما يتحرك ويحرّك الأشياء الأخرى . ولقد أوضح ديمقريطس الأمر بطريقة أليق ، فبيّن السبب الذي من اجله تتعلق هاتان الصفتان بالنفس : فالنفس والعقل ، كما يقول ، شيء واحد ، وهذا الشيء من الأجسام الأولية غير المنقسمة ( أي الذرات ) ، والنفس محركة بسبب لطف ( [ ذرّاتها ] إضافة من تريكو لزيادة البيان ) وشكل [ هذه الذرات ] ؛ ويذهب من جهة أخرى إلى أن الشكل الكروي من بين سائر الأشكال أكثرها قبولا للتحريك ، وأن هذا هو شكل العقل والنار . أما انكساجوراس الذي يظهر انه يعد النفس شيئا آخر غير العقل ، كما بينا فيما سبق ، فإنه ينظر اليهما كأنهما طبيعة واحدة ، إلّا أنه يؤثر أن يضع العقل مبدأ جميع الكائنات . مهما يكن من شيء فإنه يذهب إلى أنّ العقل وحده ، من بين سائر الموجودات ، بسيط ، غير ممتزج ، نقي ، ولكنه يرجع القوتين : أعني المعرفة والتحريك ، إلى هذا المبدأ ، فيما يقول : « إن